الفيض الكاشاني

319

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

إسرائيل الكاتب ونحن في داره بسرّ من رأى فجرى ذكر أبي الحسن عليه السّلام فقال : يا أبا سعيد أحدّثك بشيء حدّثني به أبي قال : كنّا مع المنتصر وأبي كاتبه فدخلنا والمتوكَّل على سريرة فسلَّم المنتصر ووقف ووقفت خلفه ، وكان إذا دخل رحّب به وأجلسه فأطال القيام وجعل يرفع رجلا ويضع أخرى وهو لا يأذن له في القعود ورأيت وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة ويقول للفتح بن خاقان : هذا الَّذي تقول فيه ما تقول وتردّ عليّ القول والفتح يسكَّنه ويقول : هو مكذوب عليه وهو يتلظَّى ويستشيط ويقول : واللَّه لأقتلنّ هذا المرائي الزّنديق فهو الَّذي يدّعي الكذب ويطعن في دولتي ، ثمّ طلب أربعة من الخزر أجلافا ودفع إليهم أسيافا وأمرهم أن يقتلوا أبا الحسن عليه السّلام إذا دخل ، وقال : واللَّه لأحرّقنّه بعد قتله ، وأنا قائم خلف المنتصر من وراء الستر فدخل أبو الحسن عليه السّلام وشفتاه يتحرّكان وهو غير مكترث ولا جازع ، فلمّا رآه المتوكَّل رمى بنفسه عن السرير إليه وانكبّ عليه يقبّل بين عينيه ويديه واحتمل شقّه بيده ، وهو يقول : يا سيّدي يا ابن رسول اللَّه يا خير خلق اللَّه يا ابن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن ، وأبو الحسن عليه السّلام يقول : أعيذك يا أمير المؤمنين باللَّه من هذا ، فقال : ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت ؟ قال : جاءني رسولك قال : كذب ابن الفاعلة ارجع يا سيّدي ، يا فتح يا عبيد اللَّه يا منتصر شيّعوا سيّدكم وسيّدي ، فلمّا بصر به الخزر خرّوا سجّدا ، فدعاهم المتوكَّل وقال : لم لم تفعلوا ما أمرتكم به قالوا : شدّة هيبته ورأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم وامتلأت قلوبنا من ذلك وقال : يا فتح هذا صاحبك وضحك في وجهه وقال : الحمد للَّه الَّذي بيّض وجهه وأنار حجّته ( 1 ) . ومن أعلام الطبرسيّ قال : أبو هاشم الجعفريّ : كنت بالمدينة حين مرّ بها بغاء أيّام الواثق في طلب الأعراب فقال أبو الحسن عليه السّلام : أخرجوا بنا حتّى ننظر إلى تعبئة هذا التركيّ فخرجنا فمرّ بنا تعبئته ومرّ بنا تركي وكلَّمه أبو الحسن عليه السّلام بالتركيّة ، فنزل عن فرسه وقبّل حافر دابّته ، قال : فقلت

--> ( 1 ) كشف الغمة ص 298 .